تفتتح جامعة العاصمة مشروع الحديقة النباتية التابع لصندوق البحث العلمي بالجامعة، بمتابعة وتنفيذ قسم النبات والميكروبيولوجي بكلية العلوم، وذلك يوم الاثنين الموافق 11 مايو 2026. ويأتي هذا الافتتاح تحت رعاية الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة، والدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث ورئيس مجلس إدارة صندوق البحث العلمي بالجامعة، بهدف تعزيز الأبعاد التعليمية والبحثية والاقتصادية.
تُعد هذه المبادرة خطوة مهمة نحو تحويل الجامعة إلى جامعة خضراء داعمة للاستدامة البيئية، ورافدًا أساسيًا لتنمية الوعي البيئي في المجتمع، مما يتماشى مع التوجهات العالمية للحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي. يأتي المشروع في ظل تحديات بيئية متزايدة مثل التغير المناخي، مما يجعله أكثر أهمية للمساهمة في الحلول المحلية.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه المبادرات البحثية والتعليمية أصبحت ضرورية في مواجهة التحديات البيئية، فوفقًا لتقارير الأمم المتحدة، تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة وتراجعًا في الموارد الطبيعية، مما يؤكد أهمية البحث العلمي التطبيقي في إيجاد حلول مستدامة.
الحديقة النباتية: محور للبحث والتعليم المستدام
يهدف مشروع الحديقة النباتية، تحت إشراف الدكتور محمد سليمان أستاذ النبات والميكروبيولوجي، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التعليمية والبيئية. تدعم الحديقة العملية التعليمية بتوفير بيئة حية لطلاب تخصصات علم النبات والزراعة والبيئة، مما يتيح فرص التدريب العملي والتعلم بالممارسة، مثل الزراعة والتعرف على النباتات المختلفة.
كما تعزز الحديقة البحث العلمي عبر تسهيل إجراء التجارب والدراسات المتعلقة بالنباتات والتنوع البيولوجي، وتسهم في زيادة الأبحاث العلمية المنشورة. يركز المشروع على الحفاظ على النباتات المهددة بالانقراض في مصر، ودراسة أسباب تراجعها، وتوفير المناخ المناسب لتنميتها وإكثارها في بيئاتها الطبيعية، بما يدعم الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.
أبعاد اقتصادية وبيئية: استثمار في المستقبل الأخضر
يتضمن المشروع أبعادًا اقتصادية وبحثية هامة تتجسد في دراسة النباتات الطبية والعطرية، وزيادة إنتاجها من المواد الفعالة والزيوت العطرية. ستوفر الحديقة بيئة تعليمية متكاملة لطلاب كليات العلوم والتربية والصيدلة والطب والتمريض والاقتصاد المنزلي والسياحة، لربط دراسة علم النبات بتطبيقاته الزراعية والغذائية والطبية والصناعية والاقتصادية.
يُتوقع أن تسهم الحديقة في نشر الوعي البيئي والثقافي والعلمي بين طلاب التعليم قبل الجامعي والجامعي والمجتمعات المحيطة، من خلال تنظيم الزيارات وورش العمل. كما تعمل الجامعة على استحداث حديقة نباتية نموذجية بالمنطقة الجنوبية لمحافظة القاهرة، لتكون مزارًا سياحيًا وثقافيًا بمنطقة حلوان، بالقرب من متحف الشمع والحديقة اليابانية وركن فاروق.
مخرجات استراتيجية وتأثير مجتمعي واسع
من المخرجات المتوقعة للمشروع إنشاء قاعدة بيانات للنباتات تتضمن أسماءها العلمية وفصائلها وفوائدها وبيئاتها المناسبة. سيعمل المشروع على حفظ الأصول الوراثية للنباتات المصرية النادرة ذات العائد الاقتصادي، وزيادة الأبحاث العلمية المنشورة في مجالات الزراعة والبيئة وعلم النبات.
ستدعم الحديقة النباتية التعليم العملي للطلاب، وتعزز الأبحاث المتعلقة بتصنيف النباتات والزراعة المستدامة والنباتات الطبية، إضافة إلى إقامة ورش عمل ومشروعات تخرج مرتبطة بالتنوع البيولوجي. كما ستسهم في تحسين جودة الهواء من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتكون بذلك جزءًا من جهود مواجهة التغيرات المناخية والتحول نحو جامعة خضراء، مما يوفر فرصًا لاستثمار المنتجات النباتية في مشروعات طلابية وبحثية متعددة.
