اعتمد المركز الوطني للمناهج في المملكة العربية السعودية رسمياً المنهج المصري كمسار تعليمي معتمد، وذلك لأول مرة في تاريخ العلاقة التعليمية بين البلدين. جاء هذا الإنجاز النوعي بعد جهود مكثفة قادتها البعثة التعليمية والمكتب الثقافي المصري في الرياض، لينقذ بذلك مدارس المسار المصري من خطر الإغلاق، ويضمن استمرارية التعليم لآلاف الطلاب المصريين المقيمين في المملكة.
“المسار المصري”: اعتراف رسمي يعزز الاستقرار التعليمي
يأتي هذا الاعتماد ليشمل السلاسل التعليمية الكاملة لمراحل رياض الأطفال، والمرحلة الابتدائية، والمرحلة الإعدادية، متوافقاً بشكل تام مع الأنظمة والمعايير التعليمية المعتمدة في المملكة. يؤكد الدكتور أحمد سعيد فهيم منصور، الملحق الثقافي المصري ومدير البعثة التعليمية بالسعودية، أن هذا القرار يوفر استقراراً قانونياً وتنظيمياً طال انتظاره لمدارس المسار المصري، مما يبدد المخاوف السابقة حول مصيرها ويؤمن مستقبل العملية التعليمية لأبناء الجالية.
هذا الإنجاز يعكس التطور في العلاقة التعليمية بين مصر والسعودية، ففي عام 2023، بلغ عدد الطلاب المصريين في الخارج أكثر من 100 ألف طالب، جزء كبير منهم يتلقى تعليمه في دول الخليج. هذا الاعتراف الرسمي يضفي شرعية أكبر على شهادات هؤلاء الطلاب، ويسهل انتقالهم بين الأنظمة التعليمية.
جهود دبلوماسية وتعاون مثمر يكلل بالنجاح
لم يأتِ هذا الاعتماد من فراغ، بل هو نتاج جهود مؤسسية منسقة بدأت بلقاءات فنية مكثفة بين المكتب الثقافي والتعليمي المصري وسفارة جمهورية مصر العربية في الرياض من جهة، ووزارة التعليم السعودية ومركز تطوير المناهج السعودي من جهة أخرى. كما شملت الجهود تنسيقاً مستمراً مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر، وقطاع الشؤون الثقافية والبعثات بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية.
ولعب التعاون والتكامل بين مدارس المسار المصري والمكتب الثقافي التعليمي المصري بالسعودية دوراً محورياً في إنجاح هذه المبادرة. هذه الشراكة الاستراتيجية أدت إلى تسوية أوضاع هذه المدارس، ووفّرت بيئة تعليمية مستقرة لنحو 20 ألف طالب مصري يدرسون المنهج المصري في المملكة، ما يعزز ثقة أولياء الأمور في مستقبل أبنائهم التعليمي.
تأثيرات إيجابية على الجالية المصرية والمشهد التعليمي
يعد هذا القرار نقطة تحول إيجابية كبيرة لأبناء الجالية المصرية في السعودية، حيث يضمن لهم الحق في مواصلة تعليمهم وفق المنهج الذي اعتادوا عليه، وبمعايير معترف بها رسمياً. ويفتح هذا الاعتراف آفاقاً أوسع للتكامل بين الأنظمة التعليمية، ويسهم في تعميق الروابط الثقافية والتعليمية بين البلدين الشقيقين. كما أنه يمهد الطريق لمزيد من التفاهم والتعاون في الشؤون التعليمية بما يخدم مصالح الجاليات. ويحد هذا الإنجاز من التحديات التي كانت تواجه أولياء الأمور بشأن مستقبل أبنائهم الدراسي.
